زواج الأردنية بالغزاوي ينتج «لاجئين» إضافيين
سلافه الخطيب   
Tuesday, 27 January 2009

عندما زُفت أم ياسر الدهيمي إلى زوجها قبل 22 عاماً لم تكن تعلم أنه من أبناء قطاع غزة وأن خلو جواز سفره الموقت من الرقم الوطني يعني تجرُدَهُ من الجنسية الأردنية ولم تكتشف أن ارتباطها به يضعها في مواجه دامية مع ظروف معيشية قاسية ستلازمها طيلةَ حياتها.

أمضت أم ياسر فترة الخطوبة والسنوات الأولى مع زوجها في بلاد الغربة من دون أن تَعي تبعات وضعيتهُ القانونية التي تكشفت بعد عودتِه إلى الديار، لتستيقظ حينها على واقع مضن طاولها وألادها وحرمهم من الحقوق المدنية، لا سيما أن الحكومة الأردنية صرفت النظر عن إمكان منح النساء الأردنيات جنسيتهن لأبنائهن.

«لا وظائف حكومية ولا إعفاءات طبية ولا استفادة من التعليم الحكومي، تقابلُها فرص عمل متواضعة في القطاع الخاص وعدم التمكن من الإلتحاق بالجامعات الأردنية إلا ضمن شروط الاستفادة من المكارم الملكية المحددة، وحرمان من التملك وافتتاح مشاريع خاصة» بهذه العبارات تلخص أم ياسر المعاناة التي تتكبدها العائلة بسبب وضع الزوج القانوني الذي انتقل إلى الأبناء.
ويُستثنى نحو 117،700 لاجئ من أبناء غزة المقيمين في الأردن منذ حرب حزيران (يونيو) 1967 من قانون الجنسية الأردنية، وبالتالي لا يتمتعون بامتيازات المواطنة.

وينعكس هذا الوضع على واقعهم الاجتماعي إذ ترتفع بينهم معدلات البطالة، فضلاً عن أنهم لا يستفيدون من التأمين الصحي، ويجدون صعوبة في الإلتحاق بالوظائف الحكومية وبالجامعات الرسمية أو عند الحصول على رخصة السواقة العامة.
وتعيش أم ياسر كغيرها من آلاف الأردنيات المتزوجات من جنسية أخرى أغلبها من أبناء قطاع غزة على أمل أن تتخذ الحكومة الأردنية أية خطوة تجاه قضيتهن.

ويرجع كثيرون تماطل الحكومة في حسم المسألة لاعتبارات سياسية نظراً إلى أن الأردن يستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون بحسب إحصاءات رسمية 50 في المئة من السكان البالغ عددهم 5،3 مليون. وتقول المتحدثة السابقة باسم الحكومة الأردنية أسمى خضر: «الأمر يتطلب توازناً في المعادلة، لكن لا بد أيضاً من حماية حق أبناء الأردنية في التمتع بجنسية الأم أسوة بالرجل مع ضرورة الالتفات إلى ألا يؤدي ذلك من الناحية السياسية إلى تفريغ الأراضي المحتلة أو إلى التوطين أو إلى الإخلال الديموغرافي الذي له أبعاده السياسية».

وتقول أنعام العشا، مديرة المعهد الدولي للتضامن مع المرأة :«الحكومة وبمباركة من غالبية النواب تتعمد تجاهل القضية، وعدم فتح أوراقها لإعتبارات ترتبط بمسألة التوطين، وآخرى تتعلق بمحدودية الموارد الاقتصادية والطبيعية التي لا تحتمل أي زيادة في عدد السكان الأردنيين». وتجد العشا ذرائع الحكومة غير منطقية خصوصاً أن قانون الجنسية الاردنية يجيز للأردني منح جنسيته لزوجته إذا كانت عربية ومنهن النساء الغزيات بعد مضي 3 سنوات على زواجهما.

وتضيف العشا: «لا تزال القضية تراوح مكانها منذ 2002 حين أعلنت الملكة رانيا في افتتاح أعمال قمة المرأة العربية الثانية أن الحكومة تدرس احتمال منح المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني الحق في نقل جنسيتها لأبنائها». وتضيف: «المؤتمر وإن خرج بتوصيات تدعو إلى تعديل قانون الجنسية إلا أنها بقيت حبراً على ورق وموقف الحكومة يتناقض مع الاتفاقية الدولية التي وقع عليها الأردن عام 1992 وتمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل».

 

الحياة

26/1/2009